محمد جواد المحمودي
417
ترتيب الأمالي
اللّه إلى أن قبضه » . ثمّ قال : « يا محمّد ، لعلّك ترى أنّه شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية منذ أن بعثه اللّه إلى أن قبضه » ؟ ثمّ إنّه ردّ على نفسه ، ثمّ قال : « لا واللّه ، ما شبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام متوالية إلى أن قبضه اللّه ، أما إنّي لا أقول إنّه لم يجد ، لقد كان يجيز « 1 » الرجل الواحد بالمئة من الإبل ، ولو أراد أن يأكل لأكل ، ولقد أتاه جبرئيل عليه السّلام بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرار يخيّره « 2 » من غير أن ينقصه اللّه ممّا أعدّ له يوم القيامة شيئا ، فيختار التواضع لربّه ، وما سئل شيئا قطّ ، فقال : لا ، إن كان أعطى وإن لم يكن قال : يكون إن شاء اللّه تعالى ، وما أعطى على اللّه شيئا قطّ إلّا سلّم اللّه له ذلك ، حتّى إن كان ليعطي الرجل الجنّة فيسلّم اللّه ذلك له » . ثمّ تناولني بيده فقال : « وإن كان صاحبكم عليه السّلام ليجلس جلسة العبد ، ويأكل أكل العبد ، ويطعم النّاس خبز البرّ واللحم ، ويرجع إلى رحله فيأكل الخبز « 3 » والزيت ، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيّين ، ثمّ يخيّر غلامه خيرهما ، ثمّ يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإن جاز كعبيه حذفه ، وما ورد عليه أمران قطّ كلاهما للّه فيه رضا إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه ، ولقد ولى النّاس خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا اقتطع قطيعة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء ، إلّا سبع مئة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يبتاع بها لأهله خادما ، وما أطاق عمله منّا أحد ، وإنّه كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام لينظر في كتاب من كتب عليّ عليه السّلام فيضرب به الأرض ويقول : من يطيق هذا » . ( أمالي الطوسي : المجلس 39 ، الحديث 13 )
--> ( 1 ) أي يعطيه جائزة . ( 2 ) في نسخة مطبوعة : « فخيّره » . ( 3 ) في نسخة : « الخلّ » .